الجمعة، 15 مايو 2026

موكبية - استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام - 2025

 

(1)

أَيُّــهــا الــجَـــدُّ اسْـتَـمِـعْـنـي

قُـمْ لِـتَـشْـهَــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

==============

جِـئْـتُ للـقَـبْـرِ بِـلَيْلٍ      دامِسٍ فاسْـمَـعْ خِـطابـي

إِنْ تَسَلْ يا جَدُّ عَنّي      فانْـظُـرِ الـدَّمْــعَ جَــوابــي

زَيْنَبٌ جاءَتْكُ غُصْنـاً      شابَ مِن عُظْمِ المُصابِ

كُنْتُ في العُشِّ بِأَمْنٍ      قَبْلَ هَـجْـمـاتِ العُـقـابِ

مَـخْـلَـبٌ يَـحْمِلُ ناراً      قاصِــداً حَـــرْقَ الكِتابِ

عِنْدَها الزَّهْراءُ لاذَتْ      بَــيْــنَ جُــــدْرانٍ وبــــابِ

 

مَـخْـلَـبٌ يَدْفَعُ بابَ اللهِ حَتّى    قـد هَوى مِن دَفْعِهِ الكَوْنُ جَميعا

حَيْثُ لا يُـرْجى نَـقـاءٌ وصَفاءٌ    مِن وَضيعٍ عاشَ في الدهْرِ وَضيعا

وإِذا المِسْمارُ في الصَّدْرِ تَلَظّى    صـابِـغـاً جُــدْرانَـنـا دَمّــاً نَـجــيــعـا

عَنْدَها الزَّهْراءُ أَنَّتْ بافْـتِـجاعٍ    وهَوى المُحْسِنُ بالأَرْضِ صَريـعـا

 

صَرَخَتْ يا رِجْسُ دَعْني

لَـطَـمـوا الـخَـدْ      يـا مُــحَـــمَّــــدْ

------------


(2)

أَيُّــهــا الــجَـــدُّ اسْـتَـمِـعْـنـي

قُـمْ لِـتَـشْـهَــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

==============

أُمُّنا الزَّهْراءُ كانَـــــتْ     بَلْسَـمـاً في النّائِـبـاتِ

وَسْطُ عَيْنَيْها تَـجَـلّـى     نورُ مِـشْكاةِ الصَّـلاةِ

يا رَسولَ اللهِ حِـقْـداً     لَطَموا عَـيْـنَ الـحَـياةِ

فَغَشى الأُفْقُ احْمِراراً     آذِنــاً وَعْــــدَ الـمَــمـاتِ

أَيُّ ذاتٍ ظَـلـمـوهـا      لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الذَّواتِ

جَـدُّ لا تَشْفَعْ لَهُمْ في     يومِ حَـشْرِ الكائِـنـاتِ

 

عَـصَّـبوا العَيْنَ عُـصاةٌ عُصْبَةٌ قد     أَسْرَفوا في ظُلْمِها حِقْداً وبُغْضا

ما دَرَوْا أَنَّ السَّمـا تَرْضى عَلَيْهِمْ     إِنْ عَلَيْهِم فاطِمُ الزَّهْراءُ تَـرْضى

أَرْضُنا مِن تِـحْـتِـهِـم تَصْدَحُ لَعْناً     بَل ويَعْلو لَعْنُـهُـم طولاً وعَرْضا

رَفَــضـوا أُمّي ولكِن سَوْفَ تَأْتي     شيعَةٌ تَرْفُضُهُمْ في الدَّهْرِ رَفْضا

 

شيعَةٌ إِنْ تَـتِّـبْـعـنـي

تَـقْـبِـضُ الـيَــدْ    يـا مُــحَـــمَّــــدْ

------------


(3)

أَيُّــهــا الــجَـــدُّ اسْـتَـمِـعْـنـي

قُـمْ لِـتَـشْـهَــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

==============

لَمْ يَزَلْ في الأُذْنِ يَدْوي     صَـوْتُ ضِلْعٍ كَـسَّــروهُ

كيف عَـرْشُ اللهِ حِقْداً      خَلْفَ بابٍ يَـعْصُروهُ؟

يا رســولَ اللهِ سَـــوْطٌ      نَـحْـوَنـا قـــد أَحْضَروهُ

يَـضْـرِبـونـا إِنْ هَـتَـفْـــنــا      حَــــيْـــدَرٌ لا تُــنْـكِــروهُ

أَلْــقَـــوْا الــنَّــصَّ بِــبِـئْـرٍ      وبـِخُـبْـثٍ سَـــــتَّـــروهُ

لَـــمْ يُـدَبِّــرْ ذاكَ ذِئْــبٌ      بَــلْ هُـــمُ مَــنْ دَبَّــروهُ

 

أَنْـبَـتـوا الـمِـسْمـارَ في أَوَّلِ نــــورٍ     حـيـنَـمـا قالَتْ لَـهُـم حَيْدَرُ أَوْلى

خابَ مَسْعى كُلُّ مَن عادى عَلِيّاً     بَـيْـنَـمـا فازَ الذي صِـدْقــــاً تَــوَلّى

بَـيْـتُـنـا مِنْهُ عَــلا الدُّخّــانُ بَـغْـيـــاً     حـيـنَـمــا قــالَـت لَهُمْ حَيْدَرُ أَعْلى

يا رسـولَ اللهِ قُـلْـنـاهــا بِـصِــدْقٍ     حَيْدَرُ الكَرّارِ حتى الحَشْرِ مَوْلى

 

حَـيْـدَرٌ بالأَمْـرِ مَـعْـنـي

كَيْفَ يُـبْـعَــدْ؟    يـا مُــحَـــمَّــــدْ

------------


(4)

أَيُّــهــا الــجَـــدُّ اسْـتَـمِـعْـنـي

قُـمْ لِـتَـشْـهَــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

==============

وأَبي في الدارِ شَـمْــسٌ      شَـــــعَّ في الآفــاقِ نورا

ســورُنـا في الدارِ لكِنْ      لَمْ أَجِـد في الدارِ سورا

قد بَذَرْتَ الـخَيْـرَ لكِن      أَفْـسَـدوا اليَوْمَ البُذورا

قد أَرادوا الديـنَ هَـشّاً      حينَـمـا دَكّوا الـجُـذورا

حاوَطوا الكَـرّارَ ظُلْمـاً      ثُـــــمَّ قـــــادوهُ أَســـيــرا

هـكَـذا حُـكْــمُ دَعِـــيٍّ      قد أَرادَ الـحُـكْمَ شورى

 

قَيَّدوا الوالِدَ هذا اليومَ حِـقْـداً      حَينَها أَدْرَكْتُ ما يَحْصُلُ في الغَدْ

مِـثْـلَـمـا قد قَـيَّـدوا كَـفَّ عَلِيٍّ      في غَــــدٍ كَـفِّــيَ بالـحَـبْـلِ يُـقَـيَّــدْ

قد صَعَدْنا في المَعالي دَرجاتٍ      وغَداً فوق جِـمـالِ الشّـامِ نَصْعَدْ

ويَدٌ قد ضَرَبَتْ بالسَّوْطِ أُمّي      في غَدٍ تَضْرِبُ مَتْني مِثْلَـمـا اليَـدْ

 

في غَـدٍ يُـسْـلَـبُ ضَـعْـنـي

دونَــمــا حـــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

------------


(5)

أَيُّــهــا الــجَـــدُّ اسْـتَـمِـعْـنـي

قُـمْ لِـتَـشْـهَــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

==============

وبَـقَـتْ أُمّي تُــعــــــانـــي     مِن هُـجــومِ القَوْمِ ظُلْمـا

في فِراشِ المَوْتِ أَضْحَتْ     تَـجْــرَعُ الآهــــاتِ سُــمّـــا

جاءَهـــا السِّبْطانُ حُزْناً      يَلْطُمونَ الصَّدْرَ لَـطْـمــا

آهِ يا أُمّــــــــــــــاهُ قومي      واسْطَعي في البَيْتِ نَجْما

كيفَ حــالُ ابْــنٍ يَـتـيـمٍ      حـيـنَـمـا يَــفْــقِــدُ أُمّـــــا؟

كُـلَّــمــا الـذَّكْــرى أَتَــتْـــهُ      ازْدادَ فَـوْقَ اليُـتْـمِ يُـتْـمـا

 

يا رسولَ اللهِ أَخْواني أَتَوْها      حَسَنٌ يَمْسَحُ فَوْقَ الرَّأْسِ لُطْـفـا

وحُسَيْنٌ مَلَأَ الدّارَ دُمـوعـاً       بَعْدَما قَد مُـلِـئَــتْ بالـــدمِّ نَــزْفـــا

وعلى الأَكْتافِ نَعْشاً حَمَلوهُ       بِـضْـعُ أَطْهارٍ هُـــــداةٍ لَيْسَ أَلْـفـا

ودُموعُ العَيْنِ جاءَتْني كَلاماً       حَيْثُ لا أسْمَعُ في التَّشْييعِ حَرْفا

 

قَـبْـرُها الـمَـسْتورُ يَـعْـنـي

لَــيْــسَ تُـخْــمَـــدْ     يـا مُــحَـــمَّــــدْ

------------

حسين الجني

5/1/2026


موكب عزاء الدير - الحلقة 2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق